ابن الجوزي
302
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
الحديث ومن تبعهم يثبتون صفة الجهة وأهل المذاهب الكلامية يخالفونهم في ذلك " ا ه . قلت : كلا ليس هذا الكلام صحيحا ، فالطحاوي أحد أئمة الحديث وأحد كبار الحفاظ وهو يقول في عقيدته التي أجمعت الأمة عليها : " وتعالى - الله - عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات " وانظر ص ( 5 ) من شرح الطحاوية لابن أبي العز الطبعة الثامنة المكتب الإسلامي - حيث ينقل عن السبكي أن جمهور الأمة يقرون عقيدة الطحاوي التي تلقاها العلماء سلفا وخلفا بالقبول والتي فيها نفي الجهة عن الله تعالى ! وتأمل ! والحافظ ابن حجر يقول في الفتح ( 6 / 136 ) : " ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا يوصف بالعلو لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى والمستحيل كون ذلك من جهة الحس " ا ه . وهذا نفي صريح من الحافظ للجهة ، وهناك نصوص كثيرة جدا عن جماعات من الحفاظ والمحدثين في نفي الجهة عن الله تعالى ، وأصلا لم يرد لفظ الجهة في الكتاب والسنة بتاتا فإطلاقه في حق الله بدعة خلفية يتنزه عقلاء أهل الحديث أن يصفوا الله تعالى بها ، والمطلوب من المحققين أن يقولا لنا من هم أهل الحديث الذين يقولون بإثبات الجهة لله تعالى ويصفون الله عز وجل بما لم يصف به نفسه وما كنت أظنهما هكذا ! ؟ ! وهل هو مجرد نقل عن ابن تيمية وأضرابه ؟ ! ! وهو ممن يقول السلف ما لم يقولوه في المسائل التي خالف فيها جمهور أهل العلم ، وإنني أقول لهما : نقل المحدث القاري في " شرح المشكاة " الاجماع على تنزيه الله عز وجل عن " الجهة " التي لم ترد في كتاب ولا سنة صحيحة . فانظره . وقال المحدث الزبيدي في " إتحاف السادة المتقين " ( 2 / 104 ) : " وأما إحالة كونه في جهة فإن ذلك كإحالة كونه في مكان فلذلك أحلنا إطلاق اسم الجهة على الله تعالى " ا ه . فتأمل .